يبدو أن حل أزمة اختيار رئيس الجمهورية يمهد الطريق لتشكيل حكومة إقليم كردستان، التي لا تزال تحت إدارة حكومة تصريف أعمال منذ نحو ثلاث سنوات. ومع ذلك، فإن الوضع قد يكون مختلفاً عما هو متوقع، حيث فتح حل أزمة اختيار رئيس الجمهورية المجال لمشكلة جديدة تتعلق بتشكيل الحكومة في كردستان، بسبب تعنت الحزب الديمقراطي في تقديم التنازلات اللازمة لنيل مرشح الاتحاد الوطني منصب رئاسة الجمهورية.
وعلى الرغم من عدم تحقيق نتائج ملموسة من قبل حزب بارزاني، فإن الأغلبية الوطنية كانت حاضرة لانتخاب مرشح الاتحاد رئيساً للجمهورية، مما أدى إلى تصفية الحسابات بين الحزبين الكرديين في ملف حكومة الإقليم.
يقول عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي إن "المرحلة المقبلة ستشهد تعقيداً كبيراً في آلية تشكيل حكومة إقليم كردستان، خصوصاً أن مجريات اختيار رئيس الجمهورية ستكون لها تداعيات تحول دون حسم حكومة الإقليم".
وأضاف أن "الحزب الديمقراطي كان قد فاتح قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل حسم الرئاسة والذهاب نحو تشكيل حكومة الإقليم، حيث طرح الاتحاد على الديمقراطي الوقوف إلى جانبه في اختيار رئيس الجمهورية، مقابل عدم مطالبة الاتحاد بمنصبي رئيس الإقليم ورئيس وزراء كردستان".
كما أوضح أن "الحزب الديمقراطي أراد الحصول على رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة، وقدم مرشحاً ينافس به الاتحاد على منصب رئيس الجمهورية. لو سحب مرشحه للرئاسة، لكان الاتحاد قد تغاضى عن المزيد من استحقاقاته في كردستان".
وأشار إلى أن "الحزب الديمقراطي كان يتحدث مع الاتحاد بلغة الأرقام عندما كان لديه 23 مقعداً، بينما عمل الاتحاد على التحالف مع الجيل الجديد ليصل عدد مقاعد هذا التحالف إلى 37 مقعداً مقابل 38 مقعداً للديمقراطي. وبالتالي، فإن عدم تنازل البارتي عن رئاسة الجمهورية سيدفع الاتحاد إلى عدم التنازل عن أحد المنصبين الرئاسيين في الإقليم".
من جانبه، أكد عضو حركة تفكري ازادي الكردية لقمان حسن أن "الحزبين الكرديين يحكمان كردستان منذ أكثر من 35 عاماً، ويمتلكان القوة المسلحة، ويسيطران على جميع منافذ ومصادر المال في الإقليم، مما يعني أن الاقتصاد في كردستان تحت سيطرة الحزبين الحاكمين".
وتابع أن "كلا الحزبين يديران بشكل منفصل عن الآخر، وقد شهدت الفترة الماضية تشكيل إدارة مشتركة بين الحزبين، ومن ثم انفصلا وذهبا باتجاه الصراع والاقتتال الداخلي الذي دام نحو أربع سنوات في التسعينات".
ولفت إلى أن "الحزبين ليس لديهما مسؤولية سياسية وأمنية وإدارية، كما أنهما غير قادرين على حل المشاكل الجذرية بينهما وخدمة شعب الإقليم، مشيراً إلى أن كردستان لا تمتلك بديلاً عن هذين الحزبين (الاتحاد والديمقراطي) في إقليم كردستان."