سوق الشورجة.. رمز حضاري وتجاري في قلب بغداد

يُعتبر سوق الشورجة من أبرز المعالم التجارية في العاصمة بغداد، حيث يمتد تاريخه لأكثر من 700 عام، مما يجعله شاهداً على التحولات الحضارية التي شهدتها المنطقة. تأسس السوق في الحقبة العباسية في القرن الثامن الميلادي كجزء من توسع المدينة وازدهارها التجاري، وعُرف في بداياته باسم "سوق الرياحين" لتخصصه في تجارة الأعشاب الطبية والروائح العطرية، ثم أُطلق عليه لاحقاً اسم "سوق العطارين". \n\nيقع السوق في منطقة الرصافة بجوار جامع الخلفاء، ويتميز بتكوين عمراني فريد يتألف من شبكة معقدة من الأزقة الضيقة والممرات المتشابكة المليئة بالمحلات التجارية الصغيرة. يحتفظ السوق بطابعه التقليدي وبنائه المعماري القديم، حيث تبرز "الخانات" القديمة كأهم معالمه، والتي كانت تُستخدم سابقاً كمستودعات ومحطات لاستراحة القوافل. \n\nرغم التحديات والحروب التي مرت بها بغداد، استطاع السوق الحفاظ على هويته المعمارية التقليدية كرمز حي للتراث التجاري. يتميز السوق بتنوع استثنائي في الحركة التجارية، حيث يعد وجهة رئيسية للتسوق لدى السكان المحليين والزوار، بفضل توفر سلع ذات جودة عالية بأسعار تنافسية، تشمل التوابل، والحبوب، والسكر، والشاي، بالإضافة إلى الأقمشة والعطور الشرقية. \n\nيتجاوز دور السوق الجانب الاقتصادي ليكون محركاً رئيسياً للاقتصاد المحلي من خلال توفير آلاف فرص العمل، فضلاً عن كونه فضاءً ثقافياً واجتماعياً يعكس التنوع العرقي والديني للمجتمع، حيث تتقابل فيه مختلف الخلفيات الثقافية في إطار من التعايش والتبادل الإنساني.

2026-01-13 10:30:23 - مدنيون

المزيد من المشاركات