يُعتبر سد الثرثار، المعروف فنياً باسم ناظم الثرثار، من أبرز المنشآت الهيدرولوجية الاستراتيجية في العراق، حيث يلعب دوراً محورياً في إدارة مياه نهر الفرات والسيطرة على الفيضانات. يقع السد شمال مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار، ويرتبط مباشرة بمنظومة بحيرة الثرثار وقناة الثرثار، التي تُعد أكبر منشأة اصطناعية لتخزين وتحويل المياه في البلاد.
أُنجز المشروع في عام 1985 كجزء من خطة وطنية شاملة تهدف إلى تنظيم الموارد المائية وحماية المدن والأراضي الزراعية من مخاطر الفيضانات الموسمية، وتحقيق توازن مائي بين مناطق وسط وجنوب العراق.
يعمل سد الثرثار كناظم لتحويل الفائض المائي من نهر الفرات إلى بحيرة الثرثار، مما يتيح التحكم في توزيع المياه بين سدّي الرمادي والهندية. يهدف السد إلى ضبط الإطلاقات المائية بين هذين السدين، مما يقلل من احتمالات الضغط الهيدروليكي الذي قد يسبب الغمر في حال ارتفاع المناسيب.
بالإضافة إلى ذلك، يقوم السد بتحويل الفائض المائي خلال فترات الذروة، مما يحمي المدن والبنى التحتية والأراضي الزراعية من المخاطر الفيضانية. كما يُعتبر توفير المياه للري من الأدوار الأساسية للسد، حيث يساعد على استدامة الإمدادات المائية لمناطق زراعية واسعة.
يتضمن سد الثرثار 10 فتحات تنظيمية مزودة بأبواب هلالية، وتصل الطاقة التصريفية القصوى للسد إلى نحو 3600 متر مكعب في الثانية، مما يجعله من أكبر منشآت التصريف المائي في العراق. يضم السد أيضًا مرافق تدعم كفاءة التشغيل، مثل منظم القناة الموحدة وحوض الترسيب.
يلعب السد دورًا مهمًا في دعم الأمن الغذائي في العراق من خلال ضمان استمرارية الإمدادات المائية للزراعة. وقد أسهم هذا الدور في توسيع الرقعة المزروعة وتقليل الخسائر الناتجة عن تقلبات مناسيب المياه.
رغم ذلك، يواجه سد الثرثار تحديات متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وتراجع الإيرادات المائية، مما يتطلب تحديث أنظمة التشغيل والصيانة. ومع ذلك، يبقى السد عنصرًا أساسياً في منظومة إدارة المياه في العراق.