أسباب رفض البنك المركزي تخفيض قيمة الدينار حسب خبير اقتصادي

كشف خبير اقتصادي عن الأسباب الأساسية التي تدفع البنك المركزي العراقي إلى رفض خفض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية، محذراً من تداعيات سلبية قد تصيب البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد في حال اتخاذ مثل هذا القرار.\n\nوأشار الخبير إلى أن "الطبقة الفقيرة تتأثر أكثر بالصدمات الاقتصادية، فخفض قيمة العملة يضعف قدرتهم الشرائية ويخفض الأجور الحقيقية، ما يزيد من معاناتهم ويرفع أسعار السلع الأساسية".\n\nوأكد أن "هذه السياسة لن تؤدي فقط إلى رفع أسعار الواردات التي تؤثر على الفقراء بشكل أكبر، بل ستؤدي أيضاً إلى ارتفاع الأسعار المحلية نتيجة اعتماد الصناعات المحلية على موارد مستوردة أو قيام التجار برفع الأسعار تماشياً مع ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما يجعل الأسر الفقيرة المتضرر الأكبر".\n\nوتحدث عن التأثيرات على الدائن والمدين، موضحاً أن "تخفيض قيمة العملة الوطنية سيؤثر على كليهما، حسب نوع العملة المستخدمة في الدين. فإذا كانت العملة الوطنية، يتضرر الدائن، أما إذا كانت العملة الأجنبية، فيتضرر المدين، مما يؤدي إلى زيادة ما تعادل العملات الأجنبية من وحدات العملة المحلية".\n\nوأضاف: "غالباً ما يدفع التخفيض رؤوس الأموال الوطنية إلى الهروب إلى الخارج لتجنب فقدان قيمتها، مما يطلق سلسلة متتابعة من التخفيضات".\n\nكما أكد أن "التخفيض قد لا يحقق الهدف المرجو، وهو تحسين ميزان المدفوعات، لأن الصادرات والواردات غير مرنة بما يكفي لتقبل التغيرات في الأسعار النسبية".\n\nوبيّن أن "التخفيض سيؤدي إلى تآكل الأرصدة النقدية بالعملة الوطنية للمواطنين، مما يقوّض التحسن في التنافسية".\n\nوأوضح أن "المستثمرين الأجانب عند تحويل أرباحهم إلى عملاتهم الوطنية سيجدون أن أرباحهم تقل نتيجة انخفاض سعر صرف الدولة المستضيفة مقابل الدولار، مما يحد من جذب استثمارات جديدة ويؤثر سلباً على الثقة باقتصاد البلد".\n\nوأشار إلى أن "خفض قيمة العملة سيؤثر سلباً على الصناعات المحلية التي تعتمد على مواد وخامات مستوردة، ما يضطر المنشآت إلى خفض حجم الإنتاج أو رفع الأسعار".\n\nوأفاد بأن "التخفيض سيجبر المؤسسات العامة المزمع خصخصتها على البيع بأقل من قيمتها الحقيقية عند تقويمها بالعملات الأجنبية، كما سيرفع أسعار العقارات وتكاليف البناء بسبب ارتفاع أسعار المواد الإنشائية".\n\nوختم بالقول: "لا يجب أن يكون خفض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية خط الدفاع الأول، كما لا ينبغي أن يكون وسيلة لسد العجز المالي على حساب الشرائح الهشة".

2026-01-08 15:30:26 - مدنيون

المزيد من المشاركات