يُعتبر سد العظيم، الذي يُقام على نهر العظيم في محافظة صلاح الدين، من المشاريع المائية الاستراتيجية التي تم الاعتماد عليها منذ افتتاحه عام 2000 للحد من مخاطر الفيضانات وتعزيز الخزين المائي ودعم الزراعة والطاقة في العراق. ومع مرور أكثر من عقدين على إنشائه دون تشغيله بكامل طاقته، تثار تساؤلات جدية حول حجم الخسائر التي تكبدها البلد نتيجة هذا التعثر.
يقع السد في منطقة تتمتع بملاءمة طوبوغرافية وجيولوجية، ويبلغ طوله نحو 3.8 كيلومتر وارتفاعه 76.5 مترًا، مع سعة تخزينية مصممة لاستيعاب كميات كبيرة من مياه السيول والأمطار الموسمية. هذا الموقع جعله خط دفاع رئيسيًا أمام الفيضانات التي لطالما هددت مناطق واسعة من صلاح الدين وديالى، إلا أن عدم اكتمال بعض مرافقه التشغيلية قلل من فعاليته في أداء هذا الدور الحيوي.
أحد أبرز أوجه الخسارة يتمثل في قطاع الطاقة، إذ كان من المخطط أن يساهم سد العظيم في توليد الطاقة الكهرومائية بقدرة تصل إلى 27 ميغاواط، وهو ما كان يمكن أن يدعم الشبكة الوطنية، خاصة في فترات الذروة الصيفية. إلا أن تأخر استكمال وتشغيل محطة التوليد حرم البلاد من مورد طاقوي متجدد كان من الممكن أن يخفف الضغط عن منظومة الكهرباء التقليدية.
في الجانب الزراعي، كان يُفترض أن يشكل السد ركيزة أساسية لدعم الري وتخزين المياه لمواجهة مواسم الجفاف المتكررة. لكن محدودية الاستفادة من طاقته التخزينية، إلى جانب تراكم الطمي والرواسب، أثرت على كفاءة السد وأضعفت دوره في تأمين المياه للمساحات الزراعية المحيطة، ما انعكس سلبًا على الاستقرار الزراعي في المنطقة.
كما خسر العراق فرصة تعزيز إدارته المتكاملة للموارد المائية، إذ أبقى التشغيل الجزئي للسد مناطق واسعة عرضة لتقلبات الأمطار والسيول، وفرض أعباء إضافية على سدود ومنشآت مائية أخرى لتعويض هذا النقص.
خلال السنوات الأخيرة، أُطلقت مشاريع لإعادة تأهيل سد العظيم شملت صيانة البوابات والمنشآت الهيدروليكية وتحديث الأنظمة الكهربائية، في محاولة لإعادة إدخاله ضمن المعادلة الفعلية لإدارة المياه. تعكس هذه الخطوات إدراكًا رسميًا لأهمية السد، لكنها في الوقت نفسه تفتح ملف التأخير الطويل وما ترتب عليه من خسائر مائية وطاقة وفرص تنموية كان يمكن استثمارها في وقت مبكر.
تتجاوز قصة سد العظيم كونه منشأة هندسية، لتكشف عن جانب من التحديات التي تواجه العراق في تحويل مشاريعه الاستراتيجية من هياكل قائمة إلى أدوات فاعلة تخدم الأمن المائي والاقتصادي للبلاد.