الذكرى 105 لتأسيس الجيش العراقي: تطوراته ومهامه

يحتفل العراقيون في السادس من كانون الثاني/يناير من كل عام بذكرى تأسيس الجيش العراقي، الذي يُعتبر أحد أقدم المؤسسات العسكرية الوطنية في المنطقة، ورمزًا لتكوين الدولة العراقية الحديثة. تأتي هذه الذكرى كفرصة لاستعراض مسار الجيش على مدى أكثر من قرن، بدءًا من التأسيس والتوسع وصولًا إلى إعادة البناء والتحولات الناتجة عن الحروب والتحديات الأمنية.\n\nتأسس الجيش العراقي في 6 كانون الثاني/يناير 1921 في إطار جهود تأسيس مؤسسات الدولة تحت الإدارة البريطانية، حيث بدأ بتشكيل فوج "الإمام موسى الكاظم" في بغداد، معتمدًا على ضباط ذوي خبرة عسكرية.\n\nعلى مر العقود، شهدت القوات المسلحة العراقية تطورات كبيرة في بنيتها وأدوارها، حيث شاركت في نزاعات عسكرية إقليمية هامة، مثل حرب 1948 وحربي 1967 و1973، بالإضافة إلى الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988) وحرب الخليج الثانية عام 1991. بعد عام 2003، شهد الجيش مراحل من إعادة التنظيم والبناء، وشارك في الحرب ضد تنظيم "داعش".\n\nخلال حقبة الثمانينيات وبداية التسعينيات، توسعت القوات المسلحة بشكل كبير من حيث العدد والتنظيم والتسليح، حيث قدرت الأعداد في تلك الفترة لتقترب من المليون عنصر. ومع ذلك، واجه الجيش دورات من الانكماش وإعادة الهيكلة نتيجة الحروب والعقوبات والتحولات السياسية.\n\nفي تصنيف "غلوبال فاير باور" لعام 2025، احتل العراق المرتبة 43 من بين 145 دولة، معتمدًا على مجموعة من المؤشرات تشمل القدرات البرية والجوية والبحرية، والموارد البشرية، والجاهزية اللوجستية.\n\nتتكون القوات المسلحة العراقية من القوات البرية والقوة الجوية والقوة البحرية وقيادة الدفاع الجوي. القوات البرية تعتبر الأكثر عددًا، حيث يبلغ عدد الأفراد النشطين حوالي 193 ألفًا، بالإضافة إلى نحو 100 ألف من القوات شبه العسكرية.\n\nفيما يتعلق بالقوة الجوية، تأسست في 22 نيسان/أبريل 1931، وشهدت مراحل من التوسع والانكماش، حيث تمتلك العراق 391 طائرة، بما في ذلك مقاتلات وطائرات هجومية وسفن نقل.\n\nأما القوة البحرية، فقد تأسست عام 1937 وازدادت أدوارها لتشمل حماية الموانئ وخطوط الملاحة، حيث تم إدخال زوارق دورية وسفن دعم ضمن برامج إعادة البناء.\n\nتأسست قيادة الدفاع الجوي العراقي رسميًا عام 1993، وتقوم بحماية الأجواء والمنشآت الحيوية. بعد 2003، واجهت تحديات تتعلق بإعادة التنظيم والتحديث.\n\nفي ذكرى تأسيس الجيش، تتجدد الدعوات في العراق لحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما أكده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مشددًا على ضرورة ذلك كشرط لتحقيق السيادة واستقرار الدولة. كما أعادت المرجعية الدينية التأكيد على هذا المبدأ، مما يعكس أهمية الجيش كأداة للسيادة الوطنية.

2026-01-06 18:15:29 - مدنيون

المزيد من المشاركات