حقق فريق علمي إنجازًا طبيًا مميزًا من خلال تطوير نموذج مصغر للرئة البشرية باستخدام خلايا جذعية مأخوذة من شخص واحد، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجال الطب الشخصي.
وأشار الفريق البحثي إلى أن "النموذج يعتمد على تحويل الخلايا الجذعية إلى جميع أنواع الخلايا الرئوية الأساسية، مما يتيح للعلماء دراسة استجابة الرئة للأمراض المختلفة واختبار فعالية الأدوية قبل تقديمها للمريض".
وأكد الباحث الرئيسي، الدكتور ماكس غوتيريز، أن "هذا النموذج يتيح لأول مرة دراسة الأمراض التنفسية بطريقة شخصية، محاكيًا بدقة البيولوجيا البشرية دون الحاجة للتجارب على الحيوانات".
ويحاكي النموذج البيئة الدقيقة للحويصلات الهوائية، حيث يتم ترتيب الخلايا على غشاء رقيق في جهاز خاص يشبه الرئة الطبيعية، مع القدرة على محاكاة حركة التنفس ثلاثية الأبعاد من خلال التمدد والانقباض الإيقاعي.
ولفت الفريق إلى أن "الاختبارات الأولية تضمنت محاكاة عدوى السل، حيث أظهرت النتائج تغيرات مشابهة لما يحدث في الرئة البشرية، بدءًا من تجمع الخلايا المناعية وتكوين بؤر التهابية، وصولًا إلى انهيار الحاجز الواقي للحويصلات بعد خمسة أيام".
وأوضح الدكتور جاكسون لوك، أحد الباحثين الرئيسيين، أن "النموذج يوفر بديلاً دقيقًا للتجارب على الحيوانات ويقلل الاعتماد على الاختبارات الحيوية التقليدية، كما يمكن استخدامه لدراسة الأمراض الرئوية المختلفة، من الالتهابات الفيروسية مثل الإنفلونزا وكوفيد-19، إلى الربو والتليف الرئوي، وحتى سرطان الرئة".
وأشار الفريق إلى أن "هذا النموذج يمهد لعلاجات مصممة خصيصًا لكل مريض بناءً على استجابته الفردية، ما يزيد فعالية العلاج ويقلل من آثاره الجانبية، ويمثل تحولًا في فلسفة الطب التقليدي نحو نهج أكثر أمانًا وخصوصية".