علق المحلل السياسي غازي فيصل على الرسالة الأخيرة لمارك سافايا، مبعوث الرئيس الأمريكي، إلى الشعب العراقي، التي دعت إلى بدء عهد جديد يقوم على احترام الدستور وبناء دولة مستقلة لا تخضع لهيمنة إيران، بالإضافة إلى مواجهة الفساد السياسي والمالي والنهب الثروات.
وقال فيصل إن "الرسالة الأمريكية، رغم استمرارها ضمن سياسة الاحتواء، حملت لغة مختلفة تعكس الحاجة إلى إصلاحات جذرية شاملة تُعيد السيادة الحقيقية للشعب العراقي وتتيح مواجهة الفقر والتخلف والبطالة والفوضى الاقتصادية".
وأوضح أن "هذه الاختلالات لم تنشأ عفوياً، بل جاءت نتيجة هيمنة استراتيجية إيرانية على العراق، تم فيها استغلال الاقتصاد والأمن والمجتمع العراقي لدفع أثمان أزمات إيران الداخلية".
وحول إمكانية فرض معادلة جديدة تجعل الدولة العراقية الجهة الوحيدة المحتكرة للسلاح والقرار، أشار إلى أن "التحدي المركزي يكمن في تصحيح مسار نظام سياسي بدأ منذ 2003 انتهك الدستور وأفرز أحزابًا فشلت في بناء دولة حديثة واقتصاد مفتوح".
وأكد أن "إيران نجحت في إنشاء أكثر من 34 فصيلًا مسلحًا مرتبطًا بالحرس الثوري، تستخدم العراق ساحة لنفوذها الإقليمي على حساب أمن واستقرار البلاد".
وأضاف أن "الرسالة الأميركية توجهت مباشرة إلى الشعب العراقي في محاولة لإعادة تشكيل الشرعية السياسية خارج الأطر التقليدية"، مشيرًا إلى أن "الأزمة الحالية هي أزمة شرعية عميقة، وأن البرلمان العراقي بات في كثير من الأحيان واجهة شكلية، بينما الدستور ينص على أن الشعب هو مصدر السيادة".
وختم فيصل بالقول: إن "عام 2026 يحمل إمكانية التحول، إذا ما توفرت قيادة وطنية جديدة ورؤية استراتيجية واضحة، قادرة على إعادة بناء دولة حديثة قائمة على الديمقراطية والاقتصاد الحر والاستقرار، مستفيدًا من ثروات العراق التي تُقدر بأكثر من 15 تريليون دولار، مع الابتعاد عن النظام الريعي الفاسد والانخراط في مشروع إقليمي جديد يقوم على السلام والتنمية المستدامة".